السيد محمد تقي المدرسي
90
مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة)
خصائص العلم الذي يحرسه سبعون من جنوده ، وتبين عوامل الجهل الذي يحرسه سبعون من جنوده أيضا ، وحين يقتل الانسان في ذاته حراس العلم فذاك يعني انتهاء العقل ، وحين يتلاشى حراس الجهل في ذات الانسان يتلاشى معها الجهل إلى غير رجعة . ويقول الحديث الشريف عن النبي صلى الله عليه وآله : " المؤمن ينظر بنور الله " . ( « 1 » ) لأنه يستخدم جنود العقل وحراسه لطرد جنود الجهل . إن مسيرة حياة الانسان اليومية فيها الكثير من الأمثلة التي تدلل على أن قلب المؤمن ينبئه بكثير من الاحداث قبل وقوعها وحدوثها ، ويخبره بكثير من الاحتمالات والتوقعات . فهو حين يغمض عينيه لا شك ان قلبه يبقى بصيرا ، وهذا ما يطلق عليه اليوم بالحاسة السادسة . ونحن كثيرا ما نصادف وقوع مثل هذه الاحداث المتوقعة ببصيرة القلب بعد ان نكون أحسسنا بها قبل وقوعها . وكثيراً ما يحدث حين ينوي الانسان الخروج من البيت مثلًا ، أن يحس وكأن أحداً أخذ على يده ليمنعه من الخروج ، لكنه حين يظن ذلك وهماً أو نوع خرافة ، فَيَهُمُّ بالخروج وإذا به يصادف حدثاً سلبياً ، كأن يرى شخصا لم يكن يود رؤيته ، أو ان يقع على الأرض ويحدث له ما يسوؤه ، هذه القضايا والأحداث ليست هي بالنسبة للمؤمن صدفة يصادفها ، بل هي بالنسبة له نور من الله ينظر به . ولذا فهو حين يريد الخروج من البيت ويبدو له ما يتشاءم منه أو يتطير منه تراه يبادر لقراءة آيات من القرآن الحكيم ويعطي الصدقة التي تدفع عنه البلاء ، بل وتراه يكون حذرا ببصيرة النور الذي وهبه الله إياه ثم يتوكل على الله ويقدم على الخروج . فالله سبحانه وتعالى يحذّر الانسان من الخطر القادم ، لكن هذا لا يعني الاستسلام
--> ( 1 ) بحار الأنوار / ج 7 / ص 323 .